محمد متولي الشعراوي
10611
تفسير الشعراوي
ونجعلهم تحت أقدامنا ، وهكذا أخرجوا كل سُمِّهم في هؤلاء المجرمين ، وألقوا عليهم بتبعة ما هم فيه . الشافع من الشَّفْع أي : الاثنين ، والشافع هو الذي يضمُّ صوته إلى صوتك في أمر لا تستطيع أن تناله بذاتك ، فيتوسط لك عند مَنْ لديه هذا الأمر ، والشفاعة في الآخرة لا تكون إلا لمن أَذِن الله له ، يقول تعالى : { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى } [ الأنبياء : 28 ] . ويقول سبحانه : { مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ البقرة : 255 ] . إذن : ليس كل أحد صالحاً للشفاعة مُعداً لها ، وكذلك في الشفاعة في الدنيا فلا يشفع لك إلا صاحب منزلة ومكانة ، وله عند الناس أيَادٍ تحملهم على احترامه وقبول وساطته ، فهي شفاعة مدفوعة الثمن ، فللشافع رصيد من الجميل وسوابق الخير تزيد عما يطلب للمشفوع له . لذلك نرى في الريف مثلاً رجلاً له جاه ومنزلة بين الناس ، فيحكم في النزاعات ويفصل في الدم ، فحين يتدخّل بين خصميْن ترى الجميع ينصاع له ويذعن لحكومته . ومن ذلك ما عرفناه في الشرع من شركة الوجوه ، ومعلوم أن